محمد متولي الشعراوي
9561
تفسير الشعراوي
المثل في الفراسة والذكاء بإياس بن معاوية حتى قال الشاعر : إقْدامُ عَمْروٍ في سَمَاحَةِ حَاتِمِ . . . في حِلْمِ أَحنَفَ في ذَكَاءِ إيَاسِ ويُرْوَى أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور لما أراد أنْ يحج بيت الله في آخر مرة ، بلغه أن سفيان الثوري يتناوله ونتقده ويتهمه بالجور ، فقال : سوف أحج هذا العم ، وأريد أنْ أراه مصلوباً في مكة ، فبلغ الخبر أهل مكة ، وكان سفيان الثوري يقيم بها في جماعة من أصحابه من المتصوفة وأهل الإيمان ، منهم سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض ، وكانا يُدلِّلان الثوري ويعتزان به . وفي يوم كان الثلاثة في المسجد والثوري مُسْتَلْقٍ بين صاحبيه يضع رأسه في حِجْر أحدهما ، ورِجلْيهْ في حِجْر الآخر ، وقد بلغهم خبر المنصور ومقالته ، فتوسل ابنُ عيينة والفضيل للشيخ الثوري : يا سفيان لا تفضحنا واختفِ حتى لا يراك ، فلو تمكَّن منك المنصور ونفذ فيك تهديده فسوف يَضعف اعتقاد الناس في المنسوبين إلى الله . وهنا يقول الثوري : والذي نفسي بيده لن يدخلها ، وفعلاً دخل المنصور مكة من ناحية الحجون ، فعثرت به الدابة ، وهو على مشارف مكة فوقع وأُصيب بكسر فمات لساعته . ودخل المنصور مكة محمولاً وأتَوْا به إلى المسجد الحرام حيث صلى عليه الثوري .