محمد متولي الشعراوي

9553

تفسير الشعراوي

{ وَنَضَعُ الموازين . . . } . نقلهم الحق سبحانه من إنكار وتكذيب وتسفيه كلام الرسول ، وعدم الإيمان بالوحي ، وصَمِّ آذانهم عن الخير إلى مسألة الحساب والميزان القسط ، فلماذا هذه النَّقْلة ؟ ليُنبههم ويلفت أنظارهم إلى أن هذا الكلام الذي قابلتموه بالتكذيب والتشكيك كان لمصلحتكم ، وأن كل شيء محسوب ، وسوف يُوزَن عليكم ويُحْصَى ، وكأنه ينصحهم ، فما تزال رحمانية الله بهم وحِرْصه على نجاتكم . وكلمة ( موازين ) جمع : ميزان ، وهو آلة نُقدِّر بها الأشياء من حيث كثافتها ، لأن التقدير يقع على عدة أشياء : على الكثافة بالوزن ، وعلى المسافات بالقياس . . الخ ، وقد جعلوا لهذه المعايير ثوابت ، فمثلاً : المتر صنعوه من البلاتين حتى لا يتآكل ، وهو موضوع الآن - تقريباً - في باريس ، وكذلك الياردة . وجعلوا للوزن معايير من الحديد : الكيلو والرطل . . إلخ . وقديماً كانوا يَزِنُون قطعةً من الحجارة تساوي كيلو مثلاً ، ويستعملونها في الوزن ؛ لأن لها مرجعاً ، لكن هذه القطعة تتآكل من كثرة الاستعمال ، فلا بُدَّ من تغييرها .