محمد متولي الشعراوي
9554
تفسير الشعراوي
وهنا تكلَّم عن الشيء الذي يَوزَن ، ولم يذكر المعايير الأخرى ، قالوا : لأن الأشياء التي لها كثافة هي الأكثر ، وكاوا يختبرون الأولاد يقولون : كيلو الحديد أثقل ، أم كيلو القطن ؟ فالولد ينظر إلى القطن فيراه هَشَّاً مُنتفِشاً فيقول : القطن ، والقطن أزيد من الحديد في الحجم ، لكن كثافته يمكن أن تستطرق ، فنُرقّق القطن إلى أن يتحول إلى مساحة طول وعرض . إذن : العُمْدة في التقدير : الثقل . وفي موضع آخر قال تعالى : { والسماء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان } [ الرحمن : 7 ] فهل هي موازين متعددة ، أم هو ميزان واحد الخَلْق جميعاً سيُحاسبون مرة واحدة ، فلن يقفوا طابوراً ينتظر كل منهم دَوْره ، بل في وقت واحد ؛ لذلك لما سُئِل الإمام على - كرَّم الله وجهه : كيف يُحاسب الله الخَلْق جميعاً في وقت واحد ؟ قال : كما يرزقهم جميعاً في وقت واحد . فالمسألة صعبة بالنسبة لك ، إنما سهلة ميسورة للحق سبحانه . والقِسْط : صفة للموازين ، وهي مصدر بمعنى عدل ، كما تقول في مدح القاضي : هذا قاضٍ عادل . أي : موصوف بالعدل ، فإذا أردتَ المبالغة تقول : هذا قاضٍ عَدْل ، كأنه هو نفسه عَدْل أي ( معجون بالعدل ) ؛ لذلك نقول في أسماء الحق سبحانه : الحكم العدل . ولا نقول : العادل . وهذه المادة ( قسط ) لها دور في اللغة ، فهي من الكلمات المشتركة التي تحمل المعنى وضده ، مثل ( الزوج ) تُطلق على