محمد متولي الشعراوي
9527
تفسير الشعراوي
يقول الحق سبحانه : { وَجَعَلْنَا فِي الأرض . . . } . الرواسي : الجبال جمع رَاس يعني : ثابت ، وقد عبر عنها أيضاً بالأوتاد ، فقال : { والجبال أَوْتَاداً } [ النبأ : 7 ] شبّه الجبال بالنسبة للأرض بالأوتاد بالنسبة للخيمة . ثم يذكر عِلَّة ذلك : { أَن تَمِيدَ بِهِمْ . . . } [ الأنبياء : 31 ] أي : مخافة أن تميل وتضطرب وتتحرك بهم ، ولو أنها مخلوقة على هيئة الثبوت ما كانت لتميد أو تتحرك ، وما احتاجت لأن يُثبِّتها بالجبال ؛ لذلك قال تعالى : { وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب . . . } [ النمل : 88 ] . فليس غريباً الآن أن نعرف أن للجبال حركة ، وأنْ كنا لا نراها ؛ لأنها ثابتة بالنسبة لموقعك منها ؛ لأنك تسير بنفس حركة سيرها ، كما لو أنك وصاحبك في مركب ، والمركب تسير بكما ، فأنت لا تدرك حركة صاحبك لأنك تتحرك بنفس حركته . وقد شبَّه الله حركة الجبال بمرِّ السحاب ، فالسحاب لا يمرُّ بحركة ذاتية فيه ، إنما يمرُّ بدفْع الرياح ، كذلك الجبال لا تمرُّ بحركة ذاتية إنما بحركة الأرض كلها ، وهذا دليل واضح على حركة الأرض . ثم يقول تعالى : { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً . . . } [ الأنبياء : 31 ] أي من حكمة الله أنْ جعل لنا في الأرض سُبُلاً نسير فيها ، فلو أن الجبال كانت كتلة تملأ وجه الأرض ما صَلُحَتْ لحياة البشر وحركتهم