محمد متولي الشعراوي
9528
تفسير الشعراوي
فيها ، فقال { فِجَاجاً سُبُلاً . . . } [ الأنبياء : 31 ] أي : طرقاً واسعة في الوديان ، والأماكن السهلة . وفي موضع آخر قال : { لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً } [ نوح : 20 ] . ومعنى : { وَجَعَلْنَا فِيهَا . . . } [ الأنبياء : 31 ] يصح في الجبال أو في الأرض ، ففي كل منهما طرق يسلكها الناس ، وهي في الجبال على شكل شِعَأب ووديان . ثم يذكر سبحانه عِلَّة ذلك ، فيقول : { لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [ الأنبياء : 31 ] والهداية هنا تحتَمل معنيين : يهتدون لخالقها ومكوِّنها ، ويستدلون بها على الصانع المبدع سبحانه ، أو يهتدون إلى البلاد والأماكن والاتجاهات ، وقديماً كانوا يتخذون من الجبال دلائل وإشارات ويجعلونها علامات ، فيصفون الأشياء بمواقعها من الجبال ، فيقولون : المكان الفلاني قريب من جبل كذا ، وعلى يمين جبل كذا ، وقد قال شاعرهم : خُذَا بَطْنَ هِرْشَي أو قَفَاهَا فَإنَّهُ . . . كِلاَ جَانِبَي هَرْشَي لَهُنَّ طَريقُ فالهداية هنا تشمل هذا وذاك ، كما في قوله تعالى : { وَعَلامَاتٍ وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ } [ النحل : 16 ] أي : يهتدون إلى الطرق والاتجاهات ، وكان العربي يقول مثلاً : اجعل الثُّريَا عن يمينك أو النجم القطبي ، أو سهيل أو غيرها ، فكانوا على علم بمواقع هذه النجوم ويسيرون على هَدْيها .