محمد متولي الشعراوي

9526

تفسير الشعراوي

وسمُيِّ الشيء الذي يتصل بالمادة ، فتدبّ فيها الحياة روحاً ، فقال : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي . . . } [ الحجر : 29 ] . وسُمِّي المنهج الذي ينزل من السماء لهداية الأرض روحاً ، وسُمّي الملَك الذي ينزل به روحاً ؛ لأنه يعطينا حياة دائمة باقية ، لا فناء لها ، وهكذا يتم الارتقاء بالحياة . فإذا نزلنا أدنى من ذلك وجدنا للحيوان حياة ، وللنبات حياة ، فالحيوان يُنْفَق ويموت ، والنبات إنْ منعتَه الماء جَفَّ وذَبُل وانتهى . أما الجماد فله حياة أيضاً ، بدليل قوله تعالى : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . . } [ القصص : 88 ] . فوَصَف كل ما يقال له شيء بأنه هالك ، والهلاك ضد الحياة ، فلا بُدَّ أن تكون له حياة ، ألم تقرأ قوله تعالى : { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . . . } [ الأنفال : 42 ] فالحياة ضِدُّها الهلاك . إذن : فكل شيء في المخلوقات حتى الجماد له حياة ، وفي تكوينه مائية ، كما قال سبحانه : { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . } [ الأنبياء : 30 ] . ويختتم سبحانه هذه الآية بقوله : { أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء : 30 ] يعني : أعَمُوا عن هذه الآيات التي نُبِّهوا إليها ، وامتنعوا عن الإيمان ؟ يعني : أعَمُوا عن هذه الآيات التي نُبِّهوا إليها ، وامتنعوا عن الإيمان ؟ فكان يجب عليهم أنْ يتفتوا إلى هذه الآيات العجيبة والنافعة لهم ، كيف والبشر الآن يقفون أمام مخترع أو آله حديثة أو حتى لُعبة تبهرهم فيقولون : مَنْ فعل هذه ؟ ويُؤرِّخون له ولحياته ، وتخرَّج في كلية كذا . . . إلخ . فمن الأَوْلى أنْ نلتفتَ إلى الخالق العظيم الذي أبدع لنا هذا الكون ، فالانصراف - إذن - عن آيات الله والإعراض عنها حالة غير طبيعية لا تليق بأصحاب العقول .