محمد متولي الشعراوي
9500
تفسير الشعراوي
كما أنني بعد أنْ أنعمتُ عليك كلَّ هذه النعم أنزلتُ إليك منهجاً بافعل كذا ولا تفعل كذا ، فإنْ أطعتَ أثبتك ، وإنْ عصيت عاقبتك ، وهذه هي الغاية من خَلْق السماء والأرض ، وأنها لم تُخلَق لعباً . وهذا المنهج تعرفه من الرسل ، والرسل يعرفونه من الكتاب . فلو كذَّبْتَ بالرسل لم تعرف هذه الأحكام ولم تعرف المنهج ، وبالتالي لا نستطيع أنْ نثيب أو نعاقب ، فيكون خَلْقُ السماء والأرض بدون غاية . ثم يقول الحق سبحانه : { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً . . . } . فلو أردنا اللهو لفعلناه ، فنحن نقدر على كل شيء ، وقوله : { إِن كُنَّا فَاعِلِينَ . . . } [ الأنبياء : 17 ] تدل على أن ذلك لن يحدث . فمعنى اللهو هو أن تنصرف إلى عمل لا هدف له ولا فائدة منه ، فالإنسان اللاهي يترك الأمر المهم ويذهب إلى الأمر غير المهم ، فاللهو واللعب حركتان من حركات الجوارح ، ولكنها حركات لا مقصد لها إلا الحركة في ذاتها ، فليس لها هدف كمالي نسعي له في الحركة ، ولذلك فاللهو واللعب دون هدف يسمى عَبَثاً .