محمد متولي الشعراوي
9501
تفسير الشعراوي
وهذا يمتنع في حق الله سبحانه وتعالى : { بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل . . . } . ما دام أنهم فعلوا اللهو واللعب ، وخانوا نِعَم الله في السماء والأرض فليعلموا أن هذا الحال لن يستمر ، فالحق سبحانه يُملي للباطل ويُوسع له حتى يزحف ويمتد ، حتى إذا أخذه أخْذ عزيز مقتدر ، وقذف عليه بالحق . فقوله : { بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل . . } [ الأنبياء : 18 ] القذف : الرَّمْي بشدة مثل القذائف المدمرة { فَيَدْمَغُهُ . . } [ الأنبياء : 18 ] يقال : دمغه أي : أصاب دماغه . والدماغ أشرف أعضاء الإنسان ففيه المخ ، وهو ميزان المرء ، فإنْ كان المخ سليماً أمكن إصلاح أيِّ عطل آخر ، أما إنْ تعطل المخ فلا أملَ في النجاة بعده . لذلك جعل الحق - سبحانه وتعالى - عَظْمة الدماغ أغوى عظام الجسم لتحفظ هذا العضو الهام ، والأطباء لا يحكمون على شخص بالموت - مثلاً - إذا توقف القلب ؛ لأن القلب يجري له تدليك معين فيعود إلى عمله كذلك التنفس ، أما إنْ توقف المخ فقد مات صاحبه ، فهو الخلية الأولى والتي تحتفظ بآخر مظاهر الحياة في الجسم ؛ لذلك يقولون : موت إكلينيكي . وللمخ يصل خلاصة الغذاء ، وهو المخدوم الأعلى بين الأعضاء ،