محمد متولي الشعراوي
9498
تفسير الشعراوي
ولو نظرتَ إلى هذا الكون لأمكنك أنْ تُقسِّمه إلى قسمين : قسم لا دَخْلَ لك فيه أبداً ، وهذا تراه منسجماً في نظامه واستقامته وانضباطه ، وقسم تتدخل فيه ، وهذا الذي يحدث فيه الخَلَل والفساد . قال الحق سبحانه وتعالى : { والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتى عَادَ كالعرجون القديم لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ الليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس : 38 - 40 ] . فالكَوْن من حولك يسير بأمر خالقه ، منضبط لا يتخلف منه شيء ، فلو أخذتَ مثلاً سنة كاملة 365 يوماً ، ثم حاولتَ أنْ تعيدها في عام آخر لوجدتَ أن الشمس طلعتْ في اليوم الأول من نفس المكان ، وفي اليوم الثاني من نفس مكان اليوم الثاني ، وهكذا بدقة متناهية ، سبحان خالقها . لذلك ؛ فالذين يضعون التقويم لمعرفة الأوقات يضعون تقويم ثلاث وثلاثين سنة يُسجِّلون دورة الفلك ، ثم يتكرر ما سجَّلوه بانضباط شديد ، ومن ذلك مثلاً إذا حدَّد العلماء موعد الكسوف أو الخسوف أو نوعه جزئي أو حَلْقي ، فإذا ما تابعته وجدته منضبطاً تماماً في نفس موعده ، وهذا دليل على انضباط هذا الكون وإحكامه ؛ لأنه لا تدخلُّ لنا فيه أبداً .