محمد متولي الشعراوي
8997
تفسير الشعراوي
أما الكافر والعياذ بالله فلَهُ مع النار مرحلة ثالثة هي حّقُّ اليقين ، يوم يدخلها ويباشر حَرَّها ، كما قال تعالى : { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم } [ الواقعة : 9296 ] . إذن : عندنا عِلْم اليقين ، وهو الصورة العلمية للنار ، والتي أخبرنا بها الحق سبحانه وتعالى ، وأن من صفات النار كذا وكذا وحذَّرنا منها ، ونحن في بحبوحة الدنيا وسِعَتها . وعَيْن اليقين : في الآخرة عندما نمرُّ على الصراط ، ونرى النار رؤيا العين . ثم حَقُّ اليقين : وهذه للكفار حين يُلْقَوْن فيها ويباشرونها فعلاً . وقد ضربنا لذلك مثلاً : لو قُلْتُ لك : توجد مدينة اسمها نيويورك وبها ناطحات سحاب ، وأنها تقع على سبع جزر ، ومن صفاتها كذا وكذا فأُعطِيك عنها صورة علمية صادقة ، فإنْ صدَّقتني فهذا عِلْم يقين . فإنْ مررنا عليها بالطائرة ورأيتها رَأْيَ العين فهذا عَيْن اليقين ، فإنْ نزلت بها وتجولت خلالها فهذا حَقُّ اليقين . إذن : فقوله تعالى : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً } [ الكهف : 100 ] ليس كعرضها على المؤمنين ، بل هو عَرْض يتحقّق فيه حَقُّ اليقين بدخولها ومباشرتها . ثم يقول الحق سبحانه : { الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ } أي : على أبصارهم غشاوة تمنعهم إدراك الرؤية ، ليس هذا وفقط ، بل : { وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً } [ الكهف : 101 ] . والمراد هنا السمع الذي يستفيد منه السامع ، سَمْع العبرة