محمد متولي الشعراوي

8998

تفسير الشعراوي

والعِظَة ، وإلا فآذانهم موجودة وصالحة للسمع ، ويسمعون بها ، لكنه سمَاعٌ لا فائدةَ منه ؛ لأنهم ينفرون من سماع الحق ومن سماع الموعظة ويسدُّون دونها آذانهم ، فهم في الخير أذن من طين ، وأذن من عجين كما نقول . أما المؤمنون فيقول الحق تبارك وتعالى فيهم : { وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق } [ المائدة : 83 ] . إذن : فكراهية أولئك للمسموع جعلتهم كأنهم لا سَمْعَ لهم ، كما نقول نحن في لغتنا العامية : ( أنت مطنش عني ) ، يعني لا تريد أنْ تسمعَ ، ومن أقوال أهل الفكاهة : قال الرجل لصاحبه : فيك مَنْ يكتم السرَّ ؟ قال : نعم ، قال : أعْطني مائة جنيه ، قال : كأنِّي لم أسمع . ولذلك حكى القرآن عن كفار مكة قولهم : { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت : 26 ] . يعني : شَوِّشُوا عليه ، ولا تُعطوا الناس فرصة لسماعه ، ولو أنهم علموا أن القرآن لا يؤثر في سامعه ما قالوا هذا ، لكنهم بأذنهم العربية وملكتهم الفصيحة يعلمون جيداً أن القرآن له تأثير في سامعه تأثيراً يملك جوانب نفسه ، ولابُدَّ لهذا العربي الفصيح أنْ يهتزّ للقرآن ، ولابُدَّ أنه سيعرف أنه مُعْجِز ، وأنه غير قَوْل البشر ، وحتماً سيدعوه هذا إلى الإيمان بأن هذا الكلام كلام الله ، وأن محمداً رسول الله ؛ لذلك قال بعضهم لبعض محذراً : { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ } [ فصلت : 26 ] . وفي آية أخرى يقول الحق تبارك وتعالى : { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ