محمد متولي الشعراوي
9488
تفسير الشعراوي
{ جَعَلْنَاهُمْ . . } [ الأنبياء : 8 ] أي : الرسل { جَسَداً . . . } [ الأنبياء : 8 ] يعني : شيئاً مصبوباً جامداً لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ، إنما هم بشر يأكلون ويشربون كأيّ بشر ، ويمشون في الأسواق ، ويعيشون حياة البشر العادية { وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ } [ الأنبياء : 8 ] فليس الخلود من صفة البشر وقد تابعوا الرسل ، وعَلِموا عنهم هذه الحقيقة ، وقال تعالى : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } [ الزمر : 30 ] . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوعد . . . } . وهذه سُنة من سُنَن الله في الرسل أنْ يَصْدقهم وعده ، وهل رأيتم رسولاً عانده قومه وحاربوه واضطهدوه ، وكانت النهاية أن انتصروا عليه ؟ ألم يقل الحق تبارك وتعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] . وكان صِدْق الوعد أن أنجيناهم ومَنْ نشاء وأهلكنا المسرفين والمسرفون هم الذين تجاوزوا الحدَّ المعروف . فنهاية الرسل جميعاً النُّصْرة من الله ، والوفاء لهم بما وعدهم . { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً . . . } . الحق سبحانه يخاطب المكذِّبين للنبي : ما أنزلتُ إليكم آية بعيدة عن معرفتكم ، إنما أرسلتُ إليكم رسولاً بآية من جنس ما نبغتُم فيه ،