محمد متولي الشعراوي
9489
تفسير الشعراوي
ولما نزل فهمتموه وعرفتم مراميه ، بدليل أن في القرآن ألفاظاً تُستقبل بالغرابة ولم تعترضوا أنتم عليها ، ولم تُكذِّبوا محمداً فيها مع أنكم تتلمسون له خطأ ، وتبحثون له عن زلة . فمثلاً لما نزلتْ ( ألم ) ما سمعنا أحداً منهم قال : أيها المؤمنون بمحمد ، إن محمداً يدَّعي أنه أتى بكتاب مُعْجز فاسألوه : ما معنى ( ألم ) ؟ مما يدل على أنهم فهموها وقبلوها ، ولم يجدوا فيها مَغْمزاً في رسول الله ؛ لأن العرب في لغتهم وأسلوبهم في الكلام يستخدمون هذه الحروف للتنبيه . فالكلام سفارة بين المتكلَّم والسامع ، المتكلِّم لا يُفَاجأ بكلامه إنما يعدّه ويُحضره قبل أن ينطق به ، أمّا السامع فقد يُفَاجأ بكلام المتكلم ، وقد يكون غافلاً يحتاج إلى مَنْ يُوقِظه ويُنبِّهه حتى لا يفوته شيء . وهكذا وُضِعَتْ في اللغة أدوات للتنبيه ، إنْ أردتَ الكلام في شيء مهم تخشى أنْ يفوتَ منه شيء تُنبِّه السامع ، ومن ذلك قول عمرو ابن كلثوم : أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبِحينَا . . .