محمد متولي الشعراوي
9041
تفسير الشعراوي
ويُوحِي إلى الملائكة : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ } [ الأنفال : 12 ] . ويُوحِي للصالحين من أتباع الرسل : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي } [ المائدة : 111 ] . ويتعدَّى الإعلام بخفاء إلى الحشرات : { وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } [ النحل : 68 ] . بل يتعدَّى الوحي إلى الجماد في قوله تعالى : { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 15 ] . وقد يُوحي الشياطين بعضهم إلى بعض : { يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً } [ الأنعام : 112 ] . ويُوحون إلى أوليائهم : { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [ الأنعام : 121 ] لأن الشيطان لا يأتي الإنسان إلا بطريق خفيٍّ ، ووسوسة في خواطره . أما الوحي الشرعي فهو إعلام من الله وحده إلى نبي يدَّعي النبوة ومعه معجزة ، إذن فالوحي : إعلام خفيّ من الله للرسول . فقوله تعالى : { فأوحى إِلَيْهِمْ } [ مريم : 11 ] أي : قال لهم بطريق الإشارة ؛ لأنه لا يتكلم { أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً } [ مريم : 11 ] بُكرة : أول النهار ، وعَشياً : آخره ، يعني : طوِّقوا النهار بالتسبيح بداية ونهاية . وكأن زكريا عليه السلام قد بدتْ عليه علامات الفرح