محمد متولي الشعراوي

9042

تفسير الشعراوي

والانبساط بالبُشْرى ، ورأى أن شُكْره لله وتسبيحه لا ينهض بهذه النعمة ، فأمر قومه أنْ يُسبِّحوا الله معه ، ويشكروه معه على هذه النعمة ؛ لأنها لا تخصُّه وحده ، بل هي عامة لكل القوم . ثم يقول تعالى : { يا يحيى خُذِ الكتاب } نلحظ أن الآية الكريمة انتقلتْ بنا نَقْلة واسعة ، وطوَتْ فترة طويلة من حياة يحيى عليه السلام فقد كان السياق يتحدث عنه وهو بُشْرى لوالده ، وهو ما يزال في بطن أمه جنيناً ، وفجأة يخاطبه وكأنه أصبح أمراً واقعاً : { يا يحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ } [ مريم : 12 ] فقد بلغ مبلغ النُّضْج ، وأصبح أهْلاً لحمْل مهمة الدعوة ، إذن : المسألة مأخوذة مأخَذ الجدِّ ، وهي حقيقة واقعة . وقوله : { خُذِ الكتاب } [ مريم : 12 ] أي : التوراة ، وفيها منهج الله الذي يُنظِّم لهم حركة حياتهم { بِقُوَّةٍ } [ مريم : 12 ] أي : بأخلاص في حِفْظه وحِرْص على العمل به ؛ لأن العلم السماوي والمنهج الإلهي الذي جاءكم في التوراة ليس المراد أن تعلمه فقط بل وتعمل به . وإلا فقد قال تعالى في بني إسرائيل : { مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة