محمد متولي الشعراوي
9480
تفسير الشعراوي
فاللعب في مرحلة الطفولة ، بل نأتي نحن باللُّعب ونقول للطفل : العب ، إنما اللهو أن تنشغلَ بعمل مقصود وله غاية لكنها تلهيك عن غاية أسمى هي التي وضعها لك الحكيم القادر الأعلى منك المحبّ لك . إذن : منتهي اللهو واللعب أن يلعبوا عند سماع القرآن ، فلم يستمعوا له ، حتى على أنه لهو له غاية ، إنما على أنه لَعِبٌ لا غاية له ولا فائدةَ منه ؛ لأن غايته ضارّة . واللعب وإنْ كان مُباحاً في فترة ما قبل البلوغ ، إنما القلوب يجب أن تُربَّى على أنْ تلتفت إلى الله عَزَّ وَجَلَّ الخالق الرازق في هذه الفترة المبكرة من حياة الإنسان ، وهذه مهمة الأب ، فإنْ أتى لولده بطعام أو شراب يقول أمام الولد الصغير : ربنا رزقنا به . وهكذا في كل أمور الحياة يسند الأمر إلى الله وينبه الولد الصغير : قل : بسم الله قل : الحمد لله . وهكذا تُربِّى في الولد مواجيده على اليقين بالله القوي ، وإنْ كان الولد لا يراه فإنه يرى آثاره ونِعَمه . ويرى أباه الذي يتعهده ، ويأتي له بكل شيء لا يتصيّد المجد لنٌفسه ، إنما ينسب كل شيء إلى الله . فأبوه - وهو المثل الأعلى له - يزحزح هذه المسائل عنه وينسبها لله ، فيتربى وجدانُ الولد على الإيمان . فإذا لم يُرَبَّ الولد هذه التربية تسلل إلى نفسه اللَّهْو واللَّعِب . وسبق أن قلنا : إن كُلَّ فعل من الأفعال لا بُدَّ أنْ ينشأ عن مَوْجدة من المواجيد ، ولا ينشأ الفعل دون مَوجدة إلا فعل المجنون ، والقلوب هي التي تُوجِّه الجوارح ، ولو لم تكُنْ القلوب لاهية ما لعبت الجوارح .