محمد متولي الشعراوي

9481

تفسير الشعراوي

لذلك سيدنا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما دخل على رجل يعبث بذقنه هو يصلي - كما يفعل الكثيرون - قال : لو خشعَ قلبُ هذا لخشعتْ جوارحه . فحركة الجوارح دليل على انشغال القلب ؟ لذلك يقول تعالى بعدها : { لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النجوى . . . } . ويا ليت كلاً منهم يفعل هذا الفعل في نفسه ، إنما يتآمرون جميعاً على الحق ليفسدوه باللعب واللهو { وَأَسَرُّواْ النجوى . . . } [ الأنبياء : 3 ] أي : يتناجَوْن في الإثم ، ويُسِرُّونه يعني : يجعلونه سِراً . والنَّجْوى أو التناجي : خَفْضِ الصوت ، كما جاء في قوله تعالى : { مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ . . . } [ المجادلة : 7 ] . فلا تظنوا أنكم مستورون عن الله ، أو تُخْفون عنه شيئاً . وتلاحظ في ارتقاءات العدد في هذه الآية أنها لم تذكر اثنين ، فبدأت من العدد ثلاثة ؛ لأنه عادةً لا تكون النجوى بين الاثنين ، إنما تكون بين الثلاثة ، حيث يتناجى اثنان حتى لا يسمع الثالث . كما أنها لم تذكر الأعداد بالترتيب ، فلم تَقُلْ مثلاً : ولا أربعة إلا هو خامسهم ؛ ذلك لأن الآية لا تقصد الترتيب العددي ، إنما تعطيك مجرد أمثلة ونماذج من الأعداد .