محمد متولي الشعراوي
9476
تفسير الشعراوي
أي : لمصلحتهم ؟ لا يبدو ذلك ؛ لأنه قال بعدها : { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 1 ] . إذن : الحساب ليس في مصلحتهم إنما الحساب عليهم ، إذن : كيف يكون ف مثل هذا السياق { اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ . . . } [ الأنبياء : 1 ] ما دام الأمر على الكفار ؟ كان المفروض أن يقول : اقترب على الناس حسابهم . نقول : هذا إذا أخذتَ اللام للحساب ، إنما اللام هنا للاقتراب ، لا للحساب ، أي : اقترب من الناس ، إنما الحساب لهم أو عليهم ، هذه مسألة أخرى . وقوله : { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 1 ] الغفلة معناها : زحزحة الشيء عن بال الواجب أَلاَّ يزحزح عنه ، فكان الواجب أنْ يتذكره ولا يغفل عنه ، والغفلة غير النسيان ؛ لأن الغفلة أن تهمل مسألة كان يجب ألاَّ تهمل ، وألاَّ تغيب عن بالك ، أما النسيان فخارج عن إرادتك . وغفلتهم هنا عن أصل وقمة الدين ، وهو الإيمان بالألوهية ، فإن آمنتَ بالألوهية فالغفلة عن الأحكام التي جاء بها الدين ، وهذه هي المعاصي ، والكلام هنا عن الكافرين بدليل قوله بعدها : { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ . . . } [ الأنبياء : 2 ] والغفلة عن الربِّ الأعلى مثلها الغفلةَ عن حكم الرب الأعلى ، وفَرْق ين غَفْلة وغَفْلة . وقد حدَّثَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صحابته عن هذه الغفلة ، كما روى سيدنا حذيفة بن اليمان قال : حدثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حديثين ، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر . حدثنا ( أن الأمانة نزلت في جِذَرْ قلوب الرجال )