محمد متولي الشعراوي

9477

تفسير الشعراوي

والأمانة هي الإيمان الحق بالله ، أي : حَلَّ الإيمان ، واستقر في القلب ، ونطقنا بالشهادة ( ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن ، وعلموا من السُّنة ) ثم حدَّثنا عن رَفْع الأمانة فقال : ( ينام الرجل النومة ، فتُقبض الأمانة من قلبه ) أي : يغفل ( فيظل أثرها مثل أثر الوكت ) الوكت : مثل سيجارة مثلاً تقع على الجلد فلسعته ، فيتغير لونه ( ثم ينام النومة ) أي : مرة أخرى ( فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر المجل ) والمجل : جمرة النار ( فنفط فتراه منتبراً عالياً ، وليس به شيء ) أي : انتفخ ( فيصبح الناس ) أي : بعد رفع الأمانة ( يتابعون فلا يكاد يوجد أحد منهم يؤدي الأمانة حتى يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً ) لندرة الأمانة بين الناس . ثم يقول الراوي : ( وقد مر عليَّ زمان ما كنت أبالي أيكُم بايعت ، فلئن كان مسلماً ليردنَّه عليَّ دينه ) يعني : إنْ غشَّني في شيء أو حدث خطأ ما في البيع ( ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنَّه عليَّ ساعيه ) أي : الناس المكلفون بمراقبة الأسواق ، وهم أهل الحِسْبة ، فإنْ رأَوْا عِشّاً منعوه ، وردوا إلى صاحب الحق حقه ( وأما الآن فأنا لا أكاد أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً ) فإنْ كان هذا في أيامهم فما بال أيامنا ؟ وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها