محمد متولي الشعراوي
9040
تفسير الشعراوي
فتأمل طلاقة القدرة ، فقد شاء سبحانه لزكريا الولد بغير أسباب ، وهنا منع مع وجود الأسباب ، فكلا الآيتين سواء في قدرته تعالى ومشيئته . ثم يقول الحق سبحانه : { فَخَرَجَ على قَوْمِهِ } إذن : حدثتْ هذه المسألة لزكريا وهو في ( المحرَابِ ) أي : مكان العبادة والصلاة ، وعادةً ما يكون مرتفعاً على شرف عما حوله ، وكان مصلى الأنبياء والصالحين ، وسُمي محراباً لأنه يحارب فيه الشيطان بكيْده ووسوسته . وقد ذُكر المحراب أيضاً في قصة داود عليه السلام : { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب } [ ص : 21 ] . وقد وردتْ هذه اللقطة من قصة زكريا عليه السلام في آية أخرى دَلَّتْ أيضاً على أن البشارة بيحيى كانت وهو في محرابه ، حيث قال تعالى : { فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً } [ آل عمران : 39 ] . وقوله تعالى : { فأوحى إِلَيْهِمْ } [ مريم : 11 ] قلنا : إن الوَحْي له معنى لُغَويّ ومعنى شرعي ، الوحي لُغةً : الإخبار بطريق خفيٍّ . وعلى هذا المعنى يأتي الوحي بطرق متعددة ، فالله تعالى يُوحِي للرسل والأنبياء ، ويُوحي لغير الرسل من المصطفين ، كما في قوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] أي : أخبرها بطريق خفيٍّ ، هو طريق الإلهام .