محمد متولي الشعراوي

9460

تفسير الشعراوي

لذلك ، إنْ أردتَ أنْ تعرف خير عناصر المجتمع فانظر إلى أسبقيتهم إلى إجابة نداء ( الله أكبر ) ، فإنْ أردتَ أن تعرف مَنْ هو أعلى منه منزلةً ، فانظر إلى آخرهم خروجاً من المسجد ، وليس كذلك مَنْ يأتي الصلاة دُبُراً ، وبمجرد السلام يسرع إلى الانصراف . « ويُروى أن سيدنا محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عابَ على أحد الصحابة إسراعه في الانصراف من المسجد بعد السلام ، فتعمَّد رسول الله أنْ يناديه في إحدى المرات ، قال : أزهداً فيناً » ؟ وهل هناك مَنْ يزهد في رؤية رسول الله والجلوس معه ؟ فقال الرجل : لا يا رسول الله ، ولكن لي زوجة بالبيت تنتظر ثوبي هذا لتصلي فيه ، فيدعو له رسول الله ، وينصرف الرجل إلى زوجته ، فإذا بها تقول له : تأخرت بقدْرِ كذا تسبيحة ، فقال : لقد استوقفني رسول الله وحدث كذا وكذا ، فقالت له : شكوتَ ربَّك لمحمد « ثم يقول تعالى : { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } [ طه : 132 ] إذن : ما الذي يشغلك عن حَضْرة ربك ، الرزق ؟ { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } [ طه : 132 ] فالذي لا يستطيع العمل نُوجِّه إليه من الأغنياء مَنْ يطرق بابه ويعطيه ، فالغنيّ شَرْطٌ في إيمانه الفقيرُ ، وليس شرطاً في إيمان الفقير الغني . وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة إلى ضرورة البحث عن الفقير ، والطَّرْق على بابه لإعطائه حقَّه في مال الغنيّ ، لا ينتظره حتى يسأل ، ويُريق ماء وجهه وهو يطلب حَقّاً من حقوقه في مجتمع الإيمان . وقوله : { نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } [ طه : 132 ] أي : لا نسألك رزقاً ثم