محمد متولي الشعراوي
9461
تفسير الشعراوي
نتركك ، إنما لا نسألك ثم نحن نرزقك ، فاطمئن إلى هذه المسألة . { والعاقبة للتقوى } [ طه : 132 ] لأنك إذا تأزمتْ معك أمور الحياة تلجأ إلى الله ، كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا حَزَبَهُ أمر قام إلى الصلاة ، وتأزُّم الأمور يأتي حينما نفقد نحن الأسباب المعطاة من الله ، فإذا فقدتَ الأسباب وضاقتْ بك الحِيَل لم يَبْقَ لك إلا أنْ تلجأ إلى المسبِّب سبحانه ، كما يقول في آية أخرى : { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [ الطلاق : 23 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ } مرت بنا ( لولا ) في قوله تعالى : { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ } [ يونس : 19 ] وتعني : امتناع التعذيب لوجود الكلمة ، أما ( لولا ) هنا فتعني : هلا ، للحثِّ والطلب { لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ } [ طه : 133 ] كما في { ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله } [ الكهف : 39 ] . فكأن القرآن لا يعجبهم ، مع أنهم أمةُ بلاغة وبيانٍ ، وأمة فصاحة وكلام ، والقرآن يخجلهم لفصاحته وبلاغته ، فأيُّ آية تريدونها بعد هذا القرآن ؟ { وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ } [ طه : 133 ] كدليل صِدْق على بلاغة عن الله كالمعجزات الحسّية التي حدثتْ لمن قبله من الرسل ، كما قال تعالى : { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ