محمد متولي الشعراوي

9037

تفسير الشعراوي

لكن يأتي الرد : { فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } [ الأنبياء : 90 ] ونلاحظ أنه تعالى قبل أن يقول : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } [ الأنبياء : 90 ] التي ستنجب هذا الولد ، قال : { وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى } [ الأنبياء : 90 ] فصلاح الزوجَة ليس شرطاً في تحقُّق هذه البشرى وحدوث هذه الهبة . وهنا مظهر من مظاهر طلاقة القدرة الإلهية التي لا يُعجِزها شيء ، فهو سبحانه قادر على إصلاح هذه الزوجة العاقر ، فالصنعة الإلهية لا تقف عند حَدٍّ ، كما لو تعطَّل عندك أحد الأجهزة مثلاً فذهبتَ به إلى الكهربائي لإصلاحه فوجد التلفَ به كبيراً ، فينصحك بترْكه وشراء آخر جديد ، فلا حيلةَ في إصلاحه . لذلك أصلح الله تعالى لزكريا زوجه حتى لا نظنَّ أن يحيى جاء بطريقة أخرى ، والزوجة ما تزال على حالها . ثم يقول الحق : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ } ( قَالَ ) أي : الحق تبارك وتعالى { كذلك قَالَ رَبُّكَ } [ مريم : 9 ] أي : أنه تعالى قال ذلك وقضى به ، فلا تناقش في هذه المسألة ، فنحن أعلَم بك وما أنتَ فيه من كِبَر ، وأن زوجتك عاقر ، ومع ذلك سأهبك الولد .