محمد متولي الشعراوي

9038

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : { هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } [ مريم : 9 ] وفي آية أخرى يقول في آية البعث : { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [ الروم : 27 ] فلا تظن أن الأمر بالنسبة لله تعالى فيه شيء هَيِّن وشئ أَهْوَن ، وشئ شاقّ ، فالمراد بهذه الألفاظ تقريب المعنى إلى أذهاننا . والحق سبحانه يخاطبنا على كلامنا نحن وعلى منطقنا ، فالخَلْق من موجود أهون في نظرنا من الخلق من غير موجود ، كما قال الحق سبحانه تعالى : { أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } [ ق : 15 ] . إذن : فمسألة الإيجاد بالنسبة له تعالى ليس فيها سَهْل وأسْهَل أو صَعْب وأصعب ، لأن هذه تُقال لمَنْ يعمل الأعمال علاجاً ، ويُزوالها مُزَاولة ، وهذا في إعمالنا نحن البشر ، أما الحق تبارك وتعالى فإنه لا يعالج الأفعال ، بل يقول للشيء كُنْ فيكون : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] . ثم يُدلّل الحق سبحانه وتعالى بالأَقْوى ، فيقول : { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } [ مريم : 9 ] فلأن يوجد يحيى من شيء أقلّ غرابة من أن أوجد من لا شئ . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً }