محمد متولي الشعراوي

9435

تفسير الشعراوي

منهم ، وربما لديهم من المواهب ما لم يتوفّر لك . لكن ما دام بعضكم لبعض عدواً أي : آدم مطمور فيه ذريته ، وإبليس مطمور فيه ذريته ، فَمنْ سيكون . الحَكَم ؟ الحَكَم بينهما منهج الله : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } [ طه : 123 ] فإياكم أنْ تجعلوا الهدى من عندكم ؛ لأن الهدى إنْ كان من عندكم فلن ينفع ولن يفلح . { فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى } [ طه : 123 ] فكأن هدى الله ومنهجه هو ( كتالوج ) سلامة الإنسان وقانون صيانته . ألاَ ترى الصانع من البشر حين يرفق بصنعته ( كتالوجاً ) يضم تعليمات عن تشغيلها وصيانتها ، فإن اتبعتَ هذه التعليمات خدمتْك هذه الآلة وأدَّتْ لك مهمتها دون تعطّل . وكما أن هذا ( الكتالوج ) لا يضعه إلا صانع الآلة ، فكذلك الخالق عَزَّ وَجَلَّ لا يضع لخَلْقه قانونهم وهَدْيَهم إلا هو سبحانه ، فإنْ وضعه آخر فهذا افتئات على الله عَزَّ وَجَلَّ ، وكما لو ذهبتَ إلى الجزار تقول له : ضَعْ لي التعليمات اللازمة لصيانة ( الميكروفون ) ! ! إذن : الفساد في الكون يحدث حينما نخرج عن منهج الله ، ونعتدى على قانونه وتشريعه ، ونرتضي بهَدْي غير هَدْيه ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى } [ طه : 123 ] فإنْ كانت هذه نتيجة مَنِ اتبع هدى الله وعاقبة السير على منهجه تعالى ، فما عاقبة مَنْ أعرض عنه ؟ { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي }