محمد متولي الشعراوي
9036
تفسير الشعراوي
فقوله : { أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } [ مريم : 8 ] ؟ سؤال عن الكيفية ، كما أن إبراهيم عليه السلام لما قال له ربه : { أَوَلَمْ تُؤْمِن } [ البقرة : 260 ] ؟ أي : بقدرتي على إحياء الموتى ، قال ( بَلَى ) أي : نعم أومن { وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ البقرة : 260 ] أي : الكيفية التي يتم بها الإحياء . أو : أن زكريا عليه السلام بقوله : { أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } [ مريم : 8 ] يريد أن يُوثِّق هذه البشرى ويُسجِّلها ، كما تَعِد ولدك بأنْ تشتري له هدية فيُلِحّ عليك في هذه المسألة ليؤكد وَعْدك له ، ويستلذ بأنه وَعْد مُحقَّق لا شكَّ فيه ، ثم يذكر زكريا حيثيات تعجُّبه من هذا الأمر فيقول : { وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً } [ مريم : 8 ] . عتياً : من عَتَا يعني طغى وتجبر وأفسد كثيراً ، والعُتُو : الكفر ، والعَتيّ : هو القوي الذي لا يُغالب ؛ لذلك وصف الكِبَر الذي هو رمز للضعف بأنه عَتِيّ ؛ لأن ضعف الشيب والشيخوخة ضَعْف لا يقدر أحد على مقاومته ، أو دفعه أبداً ، مهما احتال عليه بالأدوية والعقاقير ( والفيتامينات ) . ويبدو أن مسألة الولد هذه كانت تشغل زكريا عليه السلام ؛ وتُلِح عليه ؛ لأنه دعا الله كثيراً أنْ يرزقه الولد ، ففي موضع آخر يقول : { رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين } [ الأنبياء : 89 ] . فزكريا عليه السلام يريد الولد الذي يَرِثه وهو موروث ؛ لأن الله تعالى خير الوارثين .