محمد متولي الشعراوي
9421
تفسير الشعراوي
ومن أبرز هذه المواضع قوله تعالى في قصة موسى وفرعون : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين } [ الأعراف : 103 ] أي : من بعد موكب الرسالات إلى فرعون وملَئِه فظلموا بها ، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ، هذا مُجمل القصة ، ثم يأخذ في قَصِّ الأحداث بالتفصيل : { وَقَالَ موسى يا فرعون إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العالمين } [ الأعراف : 104 ] . وهكذا أسلوب القرآن في قصة آدم عليه السلام ، يعطينا مُجْمل القصة ، ثم يُفصِّلها : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لأَدَمَ فسجدوا } [ طه : 116 ] يعني : إذكر إذ قُلْنا للملائكة { اسجدوا لأَدَمَ } [ البقرة : 34 ] . وقبل أن نخوضَ في قصة أبينا آدم عليه السلام يجب أن نشير إلى أنها تكررتْ كثيراً في القرآن ، لكن هذا التكرار مقصود لحكمة ، ولا يعني إعادة الأحداث ، بل هي لقطاتٌ لجوانب مختلفة من الحدَث الواحد تتجمع في النهاية لتعطيك القصة الكاملة من جميع زواياها . كما أن الهدف من قَصَص القرآن تثبيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه سيمرُّ بكثير من الأحداث والشدائد ، سيحتاج في كل منها إلى تثبيت ، وهذا الغرض لا يتأتَّى إذا سردنا القصة مرة واحدة ، كما في قصة يوسف عليه السلام مثلاً . قوله تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لأَدَمَ فسجدوا } [ طه : 116 ] البعض يعترض يقول : كيف تسجد الملائكة لبشر ؟ نعم ، هم سجدوا لآدم ، لكن ما سجدوا من عند أنفسهم ، بل بأمر الله لهم ، فالمسألة ليستْ سجوداً لآدم ، بقدر ما هي إطاعة لأمر الله . ولقائل هذا الكلام : أأنت مَلِكيٌّ أكثر من الملك ؟ يعني : أأنت ربانيّ أكثر من الربّ ؟