محمد متولي الشعراوي

9422

تفسير الشعراوي

وما معنى السجود ؟ السجود معناه : الخضوع ، كما جاء في قوله تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً } [ يوسف : 100 ] أي : سجودَ تعظيم وخضوع ، لا سجودَ عبادة . وآدم عليه السلام هو خليفة الله في الأرض ، لكنه ليس الوحيد عليها ، فعلى الأرض مخلوقات كثيرة منها المحسّ ، كالشمس والقمر والنجوم والهواء والماء والأرض والجبال ، وكُلّ ما فيه مصلحة لهذا الخليفة ، ومنها ما هو خفيّ كالملائكة التي تدير خفى هذا الكون ، فمنهم الحفظة والكتبة ، ومنهم المكلَّفون بالريح وبالمطر . . إلخ من الأمور التي تخدم الخَلْق . فلا بُدَّ إذن أن يخضع الجميع لهذا المخدوم الآتي . وقد يحلو للبعض أن يقول : لقد ظَلَمنا آدمُ حين عصى ربه ، فأنزلنا من الجنة إلى الأرض . نقول : يجب أن نفهم عن الله تعالى ، فالحق تبارك وتعالى لم يخلق آدم للجنة التي هي دار الخُلْد ، إنما خلقه ليكون خليفة له في الأرض ، كما قال سبحانه : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً } [ البقرة : 30 ] . فأوّل بلاغ من الله عن آدم أنه خالقه للأرض لا للجنة . والجنة ، وإن كانت تُطلَق على دار الخُلْد ودار النعيم الأُخْروي فهي تُطلَق أيضاً على حدائق وبساتين الدنيا ، كما جاء في قول الحق سبحانه :