محمد متولي الشعراوي
9412
تفسير الشعراوي
النبي في آية أخرى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [ النحل : 44 ] فالبيان من الله تعالى والتبيين من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ومعنى : { مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } [ طه : 114 ] أي : انتظر حتى يسري عنك ، لكن كيف يعرف الرسول ذلك ؟ كيف يعرف أن الحالة التي تعتريه عند نزول الوحي قد زالتْ ؟ والصحابة يصفون حال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عند نزول الوحي عليه فيقولون : كنا نسمع حول رأسه كغطيط النحل ، وكان جبينه يتفصد عرقاً ، ويبلغ منه الجهد مبلغاً ، وإن نزل الوحي وهو على دابة كانت تنخ برسول الله ؛ لأن الله تعالى قال : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [ المزمل : 5 ] . إذن : هناك آيات مادية تعرض لرسول الله عند نزول الوحي ؛ لأن الوَحْي من مَلَك له طبيعته التكوينية التي تختلف وطبيعة النبي البشرية ، فلكي يتم اللقاء بينهما مباشرة لا بُدَّ أنْ يحدث بينهما نوعٌ من التقارب في الطبيعة ، فإمّا أن يتحول الملَك من صورته الملائكية إلى صورة بشرية ، أو ينتقل رسول الله من حالته البشرية إلى حالة ملائكية ارتقائية حتى يتلقّى عن الملك . لذلك ، كانت تحدث لرسول الله تغييرات كيماوية في طبيعته ، هذه التغييرات هي التي تجعله يتصبَّبُ عَرَقاً حتى يقول : « زملوني زملوني » أو « دثروني دثروني » لما حدث في تكوينه من تفاعل . فكان الوحي شاقاً على رسول الله خاصة في أوله ، فأراد الحق