محمد متولي الشعراوي
9410
تفسير الشعراوي
لذلك كان ولا بُدَّ حين يُنزِل الله القرآن على رسوله أن يقول له : { فتعالى الله الملك الحق } [ طه : 114 ] فليست هناك حقيقة بعد هذا أبداً ، وليس هناك شيء ثابت ثبوتَ الحق سبحانه وتعالى . ثم يقول تعالى { وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } [ طه : 114 ] وهذه مُقدِّمات ليطمئن رسول الله على حِفْظ القرآن ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان ينزل عليه الوحي ، فيحاول إعادته كلمة كلمة . فإذا قال الوحي مثلاً : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ } [ الجن : 1 ] فيأخذ الرسول من تكرارها في سِرَّه ويُردِّدها خلف جبريل عليه السلام مخافة أنْ ينساها لشدة حِرْصه على القرآن . فنهاه الله عن هذه العجلة { وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن } [ طه : 114 ] أي : لا تتعجل ، ولا تنشغل بالتكرار والترديد ، فسوف يأتيك نُضْجها حين تكتمل ، فلا تَخْشَ أنْ يفوتك شيءٌ منه طالما أنني تكفَّلْتُ بحِفْظه ؛ لذلك يقول له في موضع آخر : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } [ الأعلى : 6 ] . فاطمئن ولا تقلق على هذه المسألة ؛ لأن شغلك بحفظ كلمة قد يُفوِّت عليك أخرى . والعَجَلة أنْ تُخرِج الحدث قبل نُضْجه ، كأن تقطف الثمرة قبل نُضْجها وقبل أوانها ، وعند الأكل تُفَاجأ بأنها لم تَسْتَوِ بعد ، أو تتعجل قَطْفها وهي صغيرة لا تكفي شخصاً واحداً ، ولو تركتها لأوانها لكانت كافية لعدة أشخاص .