محمد متولي الشعراوي
9403
تفسير الشعراوي
يعني : لوَّنا فيه كل أساليب الوعد والوعيد ، فكل أسلوب يصادف هوى في نفس أحد المستقبلين ، فخطابنا الأهواء كلها بكل مستوياتها ، فالعالم والجاهل ومتوسط الفكر ، الكل يجد في القرآن مَا يناسبه ؛ لأنه يُشرِّع للجميع ، للفيلسوف وللعامي ، فلا بُدَّ أنْ يكون في القرآن تصريفٌ لكل ألوان الملكات ليقنع الجميع . وفي القرآن وَعْد ووعيد ، فلكل منهما أهْل ، ومَنْ لم يَأْتِ بالإغراء بالخير يأتي بأن ينزعه بالقوة والجبروت ، كما قال الشاعر : أَنَاةٌ فَإِنْ لم تُغْنِ عَقَّبَ بعدَها وَعِيداً . . . فَإنْ لم يُغْن أغنَتْ عَزَائمهُ وفي الأثر : « إن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن » . والإنذار والتخويف نعمة من الله ، كما ورد في سورة الرحمن ، حيث يقول تعالى : { مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 1921 ] فهذه نعم من الله . أما قوله : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 3536 ] فما النعمة في النار والشُّواظ ؟ النعمة أن ينذرك الله بها ويحذرك منها ، قبل أنْ تقعَ فيها ، ويعظك بها وأنت ما زلتَ في فترة المهلة والتدارك ، فلا يأخذك على غِرَّة ولا يتركك على غفلتك . كما تُحذِّر ولدك : إنْ أهملتَ دروسك