محمد متولي الشعراوي

9404

تفسير الشعراوي

فسوف تفشل في الامتحان فيحتقرك زملائك ، ويحدث لك كيت وكيت ، فلم يترك ولده على غَفْلته وإهماله ، إلى أنْ يداهمه الامتحان ويُفاجِئه الفشل ، أليستْ هذه نعمة ؟ أليستْ نصيحة مهمة ؟ والتصريف : يعني التحويل والتغيير بأساليب شتَّى لتناسب استقبال الأمزجة المختلفة عند نزول القرآن لعلها تصادف وَعْياً واهتماماً { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } [ طه : 113 ] . { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ طه : 113 ] الاتقاء عادة يكون للشر والمعاصي المهلكة ، أو يُحدِث لهم الذكْر والشرف والرفعة بفعل الخيرات ، وهذا من ارتقاءات الطاعة . ذلك لأن التكليف قسمان : قسم ينهاك عن معصية ، وقسم يأمرك بطاعة ، فينهاك عن شُرْب الخمر ، ويأمرك بالصلاة ، فهم يتقون الأول ، ويُحدِث لهم ذِكْراً يوصيهم بعمل الثاني . وما دام القرآن نازلاً من أعلى فلا بُدَّ أن يقول بعدها : { فتعالى الله الملك الحق } { تعالى } [ طه : 114 ] تنزّه وارتفع عن كل ما يُشبه الحادث ، تعالى ذاتاً ، فليستْ هناك ذاتٌ كذاته ، وتعالى صفاتاً فليست هناك صفة كصفته ، فإنْ وُجِدَتْ صفة في الخَلْق تشبه صفة في الخالق سبحانه ، فخُذْها في ضوء { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] . فالحق سبحانه لا يضنُّ على عبده أنْ يُسميه خالقاً إنْ أوجد شيئاً من عدم ، إنما لما تكلم عن خَلْقه سبحانه ، قال : { فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنين : 14 ] .