محمد متولي الشعراوي

9401

تفسير الشعراوي

للناس كافّة ، وللزمان كافة إلى أنْ تقوم الساعة . ونفهم من كلمة { أَنزَلْنَاهُ } [ طه : 113 ] أن المُنزَّل أعلى من المُنزَّل عليه ، فالإنزال من شيء عالٍ ، وكأن الحق تبارك وتعالى يلفت أنظارنا ويُصعِّد هممنا ، فيقول : لا تهبطوا إلى مستوى تشريع الأرض ؛ لأنه يُقنِّن للحاضر ويجهل المستقبل ، ويتحكم فيه الهوى فتغيب عنه أشياء فيحتاج إلى استدراك . لذلك ، حين ينادينا إلى منهجه العلوي يقول : { قُلْ تَعَالَوْاْ } [ الأنعام : 151 ] يعني : اعلوا وخُذُوا منهجكم من أعلى ، لا من الأرض . { قُرْآناً } [ طه : 113 ] يعني : مقروء ، كما قال { كِتَاباً } [ الأنبياء : 10 ] يعني : مكتوب ، ليُحفظ في الصدور وفي السطور . وقال { قُرْآناً عَرَبِيّاً } [ طه : 113 ] مع أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُرْسَل إلى الناس كافة في امتداد الزمان والمكان ، والقرآن نزل معجزة للجميع . قالوا : لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو المباشر لهذه الأمة العربية التي ستستقبل أول دعوة له ، فلا بُدَّ أنْ تأتي المعجزة بلسانها ، كما أن معجزة القرآن ليستْ للعرب وحدهم ، إنما تحدٍّ للإنس والجن على امتداد الزمان المكان . كما قال سبحانه : { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } [ الإسراء : 88 ] . فالقرآن تحدٍّ لكل الأجناس : الروسي ، والأمريكي ، والياباني ، والدنيا كلها ، ومعهم الجن أيضاً . لكن لماذا والجن أيضاً داخل في مجال التحدي ؟