محمد متولي الشعراوي

8996

تفسير الشعراوي

بمعنى : يراها ويمرُّ بها ، فقد ترِد الماء بمعنى : يراها ويمر بها ، فقد ترد الماء بمعنى تصل إليه دون أنْ تشربَ منه ؛ ذلك لأن الصراط الذي سيمر على الجميع مضروبٌ على ظهر جهنم ليراها المؤمن والكافر . أما المؤمن فرؤيته للنار قبل أنْ يدخل الجنة تُرِيه مدى نعمة الله عليه ورحمته به ، حيث نجّاه من هذا العذاب ، ويعلم فضل الإيمان عليه ، وكيف أنه أخذ بيده حتى مَرَّ من هذا المكان سالماً . لذلك يُذكّرنا الحق سبحانه بهذه المسألة فيقول : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران : 185 ] . أما الكافر فسيعرض على النار ويراها أولاً ، فتكون رؤيته لها قبل أن يدخلها رؤية الحسرة والندامة والفزع ؛ لأنه يعلم أنه داخلها ، ولن يُفلِتْ منها . وقد وردتْ هذه المسألة في سورة التكاثر حيث يقول تعالى : { أَلْهَاكُمُ التكاثر حتى زُرْتُمُ المقابر كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين لَتَرَوُنَّ الجحيم ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم } [ التكاثر : 18 ] . والمراد : لو أنكم تأخذون عنِّي العلم اليقيني فيما أُخبركم به عن النار وعذابها لكُنْتم كمنْ رآها ، لأنني أنقل لكم الصورة العلمية الصادقة لها ، وهذا ما نُسمِّيه علم اليقين ، أما في الآخرة فسوف ترون النار عينها . وهذا هو عين اليقين أي : الصورة العينية التي ستتحقق يوم القيامة حين تمرُّون على الصراط . وبرحمة الله بالمؤمنين وبفضله وكرمه تنتهي علاقة المؤمن بالنار عند هذا الحد ، وتُكتب له النجاة ؛ لذلك قال تعالى بعدها : { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم } [ التكاثر : 8 ] .