محمد متولي الشعراوي
9386
تفسير الشعراوي
الحق تبارك وتعالى يقصُّ على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الدنيا ما سيكون من أمر هؤلاء المجرمين في الآخرة ، فإذا ما وقعتْ القيامة جاءت الصورة كما حكاها الله لرسوله هي هي ؛ ذلك لأن الله تعالى وسع كل شيء علماً . وهذا القول الذي حكاه القرآن عنهم أمر في اخيتارهم ، وقد سمعوا ذلك من رسول الله ، وبوسعهم ألاَّ يقولوا ، لكن إذا جاءت القيامة فسوف يقولونه بالحرف الواحد لا يُغيِّرون منه شيئاً . وقوله : { أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } [ طه : 104 ] يعني : أحسنهم حُكْماً . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال } تكلمنا عن ( يسألونك ) في قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر } [ البقرة : 219 ] . والسؤال استفهام يعني : طلب فَهْم يحتاج إلى جواب ، والسؤال إما أن يكون من جاهل لعالم ، كالتلميذ يسأل أستاذه ليعلم الجواب ، أو : من عالم لجاهل ، كالأستاذ يسأل تلميذه ليعرف مكانته من العلم وإقراره بما يعلم . وهذه المسألة حَلَّتْ لنا إشكالاً كان المستشرقون يُوغلون فيه ، يقولون : بينما الحق تبارك وتعالى يقول : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } [ الرحمن : 39 ] يقول في آية أخرى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } [ الصافات : 24 ] فالأولى تنفي السؤال ، والثانية تُثبته ؛ لذلك اتهموا القرآن بالتضارب بين آياته .