محمد متولي الشعراوي

9383

تفسير الشعراوي

ومن ذلك ما نقوله ( اديني عرض كتافك ) يعني : در وجهك وانصرف عني ، فإنْ كان جالساً نقول ( انقُضْ طولك أو أطول ) أي : قم وأَرِني طولك ، كي تريني عرض أكتافك وتنصرف عني . والحق سبحانه وتعالى ، يعطينا صورة من الإعراض للذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ، فيقول : { يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } [ التوبة : 35 ] . وهكذا ترى ترتيب العذاب حسْب ترتيب الإعراض ، فأول ما واجهه السائل قَطَّب جبهته ، وكشَّر وبدَتْ عليه ملامح الغضب والضيق ، ثم أدار له جنبه ، ثم أعطاه ظهره وانصرف عنه . والوِزْر : الحِمْل الثقيل ، وليْتَه في الدنيا فيمكنك أن تتخلص منه ، إما بأنْ يُوضع عنك ، وإما أنْ تفوته بالموت ، إنما الوِزْر هنا في الآخرة ؛ لذلك فهو وزر ثقيل لا ينحط عنك ولا تفوته بالموت ، فهو حِمْل لا نهايةَ له ولا أملَ في الخلاص منه . فهو ثقيل ممتد الإيلام ، فقد يكون الحمل ثقيلاً إلا أنه مُحبَّب إلى النفس ، كمَنْ يحمل شيئاً نافعاً له ، أمّا هنا فحِمْل ثقيل مكروه . وبعد ذلك يستدرك به على العقوبة ، فالذي يأثم يُقال : أتى وزراً . { خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ } ساء : قبح ذلك الحمل يوم القيامة ؛ لأن الحمل قد لا يكون قبيحاً إنْ كان خيراً ، وإن كان شراً فقد يحمله صاحبه في الدنيا ويزول عنه أمّا الوزر فحِمْل سيىء قبيح ، لأنه في دار الخُلْد التي لا نهايةَ لها .