محمد متولي الشعراوي
9379
تفسير الشعراوي
أحداث الحياة ، وسيتعرض لما تشيب لهَوْله الرؤوس ، ألم يَقُلْ الحق تبارك وتعالى عن الرسل قبله : { وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله } [ البقرة : 214 ] . ألم يُضطهد رسول الله والمؤمنون ويُضربوا ويُحاصروا في الشِّعْب بلا مأوى ولا طعام ، حتى أكلوا الجلود وأوراق الشجر ؟ فهذه أحداث وشدائد تضطرب النفس البشرية حين تستقبلها ، ولا بُدَّ لها من تأييد السماء لتثبت على الإيمان ؛ لذلك يقصُّ الحق تبارك وتعالى على رسوله قصص مَنْ سبقوه في موكب الرسالات ليقول له : لست يا محمد بِدْعاً من الرسل ، فقد تحملوا من المشاق كيت وكيت ، وأنت سيدهم ، فلا بُدَّ أنْ تتحمل من المشاقِّ ما يتناسب ومكانتك ، فوطِّن نفسك على هذا . فقوله تعالى : { كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ } [ طه : 99 ] ( كذلِكَ ) : أي : كما قصصنا عليك قصة موسى وهارون وفرعون والسامريّ نقصُّ عليك قصصاً آخر من أنباء مَنْ سبقُوك من الرسل . وأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر الهام العظيم ، فلا يُقال للأمر