محمد متولي الشعراوي

9380

تفسير الشعراوي

التافه نبأ . ومن ذلك قوله تعالى عن يوم القيامة : { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبأ العظيم } [ النبأ : 12 ] إنما يُقال « خبر » في أي شيء . ثم يقول تعالى : { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً } [ طه : 99 ] . وأكد الإتيان بأنه { مِن لَّدُنَّا } [ طه : 99 ] أي : من عندنا ، فلم يَقُلْ مثلاً : آتيناك ذِكْراً . وهذا له معنى ؛ لأن كل الكتب التي نزلت على الرسل السابقين نزلت ورُويتْ بالمعنى ، ثم صاغها أصحابها بألفاظ من عند أنفسهم ، أمَّا القرآن فهو الكتاب الوحيد الذي نزل بلفظه ومعناه ؛ لذلك قال { مِن لَّدُنَّا } [ طه : 99 ] أي : مباشرة من الله لرسوله . والمتأمّل في تبليغ الرسول وتلقِّيه عن ربه يجد أنه يحافظ على لفظ القرآن ، لا يُخْفى منه حرفاً واحداً ، كما في قوله تعالى مثلاً : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] فكان يكفي في تبليغ هذه العبارة أن يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : الله أحد ، لكنه يقول نصّ ما جاءه من ربه مباشرة . أرأيتَ لو قلت لولدك : اذهب إلى عمك وقُلْ له : أبي سيزورك غداً ، ألاَ يكفي أن يقول الولد : أبي سيزورك غداً ؟ إذن : فالقرآن الذي بين آيدينا هو نفسه كلام الله المنزَّل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يتغير فيه حرف واحد لا بالزيادة ولا بالنقصان ؛ لأنه نصُّ الإعجاز ، وما دام نص الإعجاز فلا بُدَّ أنْ يظلَّ كما قاله الله . ومعنى { ذِكْراً } [ طه : 99 ] للذكْر معان متعددة ، فيُطلق الذكر ، ويُراد به القرآن ، كما في قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] .