محمد متولي الشعراوي
9371
تفسير الشعراوي
ليتبعهم الناس ؟ وما وسائل التشجيع لاتباع الدين الجديد ؟ وهكذا يصبح لهؤلاء سُلْطة زمنية ومكانة ، وأتباع ، وجمهور ، إذن : الذي أفسد حياته أن يجد العِزَّ والمكانة في انصياع الناس له وتبعيتهم لأفكاره ، فيعاقبه الله بهم ، ويجعل ذُلَّه على أيديهم وفتنته من ناحيتهم ، فهم الذين أعانوه على هذا الباطل ، فإذا به يكرههم ويبتعد بنفسه عنهم ، لدرجة أن يقول { لاَ مِسَاسَ } [ طه : 97 ] كأنه يفِرُّ منهم يقول : إياك أنْ تقربَ مِنِّي أو تمسِّني . لقد تحول القُرْب والمحبة إلى بُعْد وعداوة ، هذه الجمهرة التي كانت حوله وكان فيها عِزُّه وتسلُّطه يفرُّ منها الآن ، فهي سبب كَبْوته ، وهي التي أعانَتْه على معصية الله . وهكذا ، كانت نهاية السامريّ أن ينعزل عن مجتمعه ، ويهيم على وجهه في البراري ، ويفرّ من الناس ، فلا يمسّه أحد ، بعد أنْ صدمه الحق ، وواجهتْه صَوْلته . وما أشبهَ هذا الموقف بما يحدث لشاب متفوق مستقيم يُغريه أهل الباطل ، ويجذبونه إلى طريقهم ، وبعد أن انخرط في سِلْكهم وذاق لذة باطلهم وضلالهم إذَا به يصحو على صدمة الحق التي تُفيقه ، ولكن بعد أن خسر الكثير ، فتراه بعد ذلك يفِرُّ من هذه الصُّحْبة وينأى بنفسه عن مجرد الاقتراب منهم . لذلك من الذين اختاروا دينهم وَفْق أهوائهم عبدة الأصنام ، فإن كانت العبادة أنْ يطيع العابدُ معبوده ، فما أيسرَ عبادة الأصنام ؛ لأنها آلهة بدون تكليف ، وعبادة بدون مشقة ، لا تقيد لك حركة ، ولا تمنعك من شهوة ، وإلا فماذا أعدَّتْ الأصنام من ثواب لمَنْ عبدها ؟ وماذا أعدَّتْ من عذاب لمن كفر بها .