محمد متولي الشعراوي
9372
تفسير الشعراوي
فكأن الحق تبارك وتعالى قال للسامري : ستُعاقب بنفس المجتمع الذي كنت تريد منه العِزّة والسُّلْطة والسيطرة والذكر ، فتتبرأ أنت منهم وتفرّ من جوارهم ، ولا تتحمل أنْ يمسَّك أحد منهم ، فهم سبب بلائك ، ومصدر فتنتك ، كما قال تعالى : { الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين } [ الزخرف : 67 ] . فأخلاءُ الباطل ، وصُحْبَة السوء الذين يجتمعون على معصية الله في سهرات مُحرَّمة عليهم أنْ يحذروا هذا اللقاء . أما الخُلّة الحقيقية الصادقة فهي للمتقين ، الذين يأتمرون بالحق ، ويتواصَوْن بطاعة الله . وفَرْق بين مَنْ يقاسمك الكأس ومَنْ يكسرها ويُريقها قبل أنْ تذوقها ، فَرْق بين مَنْ يلهيك عن الصلاة ومَنْ يحثُّك عليها ، فَرْق بين مَنْ يُسعِدك الآن بمعصية ومَنْ يحملك على مشقّة الطاعة ، فانظر وتأمَّلْ . ثم يقول : { وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ } [ طه : 97 ] أي : ما ينتظرك من عذاب الآخرة . { وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً } [ طه : 97 ] . ( عَاكِفاً ) أي : مقيماً على عبادته ، والاعتكاف : الإقامة في المسجد ، والانقطاع عن المجتمع الخارجي . ومعنى { لَّنُحَرِّقَنَّهُ } [ طه : 97 ] أي : نُصيِّره كالمحروق ، بأنْ نبردَه بالمبرد حتى يصبح فُتاتاً وذرات متناثرة ، بحيث يمكن أن نذروه في الهواء { ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً } [ طه : 97 ] أي : نذروه كما