محمد متولي الشعراوي
9370
تفسير الشعراوي
كان ردّ موسى عليه السلام على هذه الفعْلة من السامري : جزاؤك أن تذهب ، ويكون قولك الملازم لك { لاَ مِسَاسَ } [ طه : 97 ] والمِسَاس أي : المسّ . المعنى يحتمل : لا مساس مِنّي لأحد ، أو لا مساسَ من أحد لي . ذلك لأن الذين يفترون الكذب ويدَّعُون أن لهم رسالة ولهم مهمة الأنبياء ، حظُّهم من هذا كله أن تكون لهم سُلْطة زمنية ومكانة في قلوب الناس ، وأن يكون لهم مذهب وأتباع وأشياع . لذلك تراهم دائماً في سبيل الوصول إلى هذه الغاية يتحللون من المنهج الحق ، ويستبدلونه بمناهج حَسْب أهوائهم ، فيميلون إلى تسهيل المنهج وتبسيطه ، ويُعطون لأتباعهم حريةً ما أنزل الله بها من سلطان ، كالذي خرج علينا يُبيح للناس الاختلاط بين الرجال والنساء . ومن العجيب أن تجد لهذه الأفكار أَنصاراً يؤمنون بها ويُطبِّقونها ، لا من عامة الناس ، بل من المثقفين وأصحاب المناصب . فكيف تحجب عنهم المرأة ، وهي نصف المجتمع ؟ إذن : ما أجملَ هذ الدين ومَا أيسره على الناس ، فقد جاء على وَفْق أهوائهم وشهواتهم ، ووسَّع لهم المسائل ، فالنفس تميل بطبعها إلى التدين ؛ لأنها مفطورة عليه ، لكن تريد هذا الدين سَهْلاً لا مشقةَ فيه ، حتى وإنْ خالف منهج الله . لذلك تجد مثلاً مسيلمة وسجاح وغيرهما من مُدَّعِي النبوة يُخفِّفون عن أتباعهم تكاليف الشرع في الصلاة والصوم ، أما الزكاة فهي ثقيلة على النفس فلا داعيَ لها . وإلاَّ فما الميْزة التي جاءوا بها