محمد متولي الشعراوي

9362

تفسير الشعراوي

قالوا : لأن السامري استغلَّ تشوُّق بني إسرائيل ، وميلهم إلى الصنمية والوثنية ، وأنها متأصلة فيهم . ألم يقولوا لنبيهم عليه السلام وما زالت أقدامهم مُبتلة من البحر بعد أن أنجاهم الله من فرعون ، وكان جديراً بهم شكر الله ، فإذا بهم يقولون وقد أَتَوْا على قوم يعكفون على أصنام لهم : { يا موسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [ الأعراف : 138 ] . فجاءهم بهذا العجل ، وقد ترقَّى به من الصنمية ، فجعله جسداً ، وجعل له خواراً وصَوْتاً مسموعاً . ثم يقول تعالى : { فَقَالُواْ هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ } [ طه : 88 ] أي : نسي السامري خميرة الإيمان في نفسه ، ونسي أن هذا العمل خروجٌ عن الإيمان إلى الكفر ، ولَيْتَه يكفر في ذاته ، إنما هو يكفر ويُكفِّر الناس . لا بُدَّ أنه نسي ، فلو كان على ذُكْر من الإيمان ومن عاقبه عمله وخيبة ما أقدم عليه ما فعل . ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ } أي : كيف يعبدون هذا العجل ، وهو لا يردّ عليهم جواباً ، ولا يملك له شيئاً ، كما قال تعالى في آية أخرى : { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا