محمد متولي الشعراوي
9363
تفسير الشعراوي
عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [ الشعراء : 6973 ] . فَمنْ كان لديه ذرة من عقل لا يُقدم على هذه المسألة ؛ لذلك فالحق سبحانه يناقش هؤلاء : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله } [ البقرة : 28 ] . أي : أخبرونا بالطريق الذي يحملكم على الكفر ، كأنها مسألة عجيبة لا يقبلها العقل ولا يُقرُّها . ألم يخطر ببال هؤلاء الذين عبدوا العجل أنه لا يردّ عليهم إنْ سألوه ، ولا يملك لهم ضَرَّاً إنْ كفروا به ، ولا نفعاً إن آمنوا به وعبدوه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ } وكان هارون عليه السلام خليفة لأخيه في غَيْبته ، كما قال تعالى : { وَقَالَ موسى لأَخِيهِ هَارُونَ اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين } [ الأعراف : 142 ] . اخْلُفْنِي واعمل الصالح ، فكان هذا تفويضاً من موسى لأخيه هارون أن يقضي في القوم بما يراه مناسباً ، وأنْ يُقدِّر المصلحة كما يرى . وقد شُفِع هذا التفويض لهارون أمام أخيه بعد ذلك . فقوله تعالى : { وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يا قوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ } [ طه : 90 ] . وهكذا وعظهم هارون على قَدْر استطاعته ، وبيّن لهم أن مسألة