محمد متولي الشعراوي
9353
تفسير الشعراوي
من صَفْوة قومه ورؤسائهم ، فتعجل موسى موعد ربه ، وذهب دون قومه ، فقال له : { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى } [ طه : 83 ] أي : أسرعتَ وتعجَّلْتَ وجِئْتَ بدونهم . فقال موسى عليه السلام : { قَالَ هُمْ أولاء على أَثَرِي . . . } أي : قادمين خلفي وسيتبعونني ، أما أنا فقد { عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى } [ طه : 84 ] تعجَّلْتُ في المثول بين يديك لترضى . وقد تعجَّل موسى إلى ميقات ربه ، وسبق قومه لحكمة ، فالإنسان حين يأمر غيره بأمر فيه مشقّة على النفس وتقييد لشهواتها ، لا بُدَّ أن يبدأ بنفسه يقول : أنا لست بنجْوَةٍ عن هذا الأمر ، بل أنا أول مَنْ أُنفِّذ ما آمركم به ، وسوف أسبقكم إليه . لذلك يقول القائد الفاتح طارق بن زياد لجنوده : « واعلموا أني إذا التقى الفريقان مُقبِل بنفسي على طاغية القوم لزريق فقاتله إن شاء الله ، فإن قتلته فقد كُفيتم أمره » وهكذا تكون القيادة قدوة ومثَلاً كما يقولون في الأمثال ( اعمل كذا وإيدي في إيدك ) وهنا يقول : يدي قبل يدك . فموسى عليه السلام يقول : { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى } [ طه : 84 ] ترضى أن منهجك يُطبِّق من جهتي كرسول مؤتمن عليه ، ومن جهة قومي ؛ لأنهم حين يروني قد تعجلت للقائك في الموعد يعلمون