محمد متولي الشعراوي
9354
تفسير الشعراوي
أن في ذلك خيراً لهم ، وإلا ما سبقتهم إليه . وبذلك يسود منهج الله ويُمكَّن في الأرض ، وإذا ساد منهج الله رضي الله . عن خليفته في الأرض . ثم يُخبر الحق تبارك وتعالى نبيه موسى عليه السلام بما كان من قومه بعد مفارقته لهم من مسألة عبادة العجل . الفتنة : ليست مذمومة في ذاتها ؛ لأن الفتنة تعني الاختبار ، ونتيجته هي التي تُحمَد أو تُذمّ ، كما لو دخل التلميذ الامتحان فإنْ وُفِّق فهذا خير له ، وإنْ أخفق فهذا خير للناس ، كيف ؟ قالوا : لأن هناك أشياءَ إنْ تحققتْ مصلحة الفرد فيها انهدمتْ مصلحة الجماعة . فلو تمكَّن التلميذ المهمل الكَسُول من النجاح دون مذاكرة ودون مجهود ، فقد نال انتفاعاً شخصياً ، وإنْ كان انتفاعاً أحمق ، إلا أنه سيعطي الآخرين إشارة ، ويُوحِي لهم بعدم المسؤولية ، ويفرز في المجتمع الإحباط والخمول ، وكفى بهذا خسارة للمجتمع . وقد جاءتْ الفتنة بهذا المعنى في قول الحق تبارك وتعالى : { أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] . إذن : لا بد من الاختبار لكي يعطي كل إنسان حسب نتيجته ، فإن سأل سائل : وهل يختبر الله عباده ليعلَم حالهم ؟ نقول : بل ليعلم