محمد متولي الشعراوي

9347

تفسير الشعراوي

أنك تتغذَّى على الحرام فأنت أيضاً تُزهّد غيرك في الحركة والإنتاج والمِلك ، وما فائدة أن يتعب الإنسان ويأخذ غيره ثمرة تعبه ؟ وقد أخذ الطغيان بهذا المعنى صُوراً متعددة في مجتمعاتنا ، فيمكن أن ندرج تحته : الغصب ، والخطف ، والسرقة ، والاختلاس ، والرشوة ، وخيانة الأمانة ، وخداع مَن استأجرك إلى غير ذلك من أخْذ أموال الناس بالباطل ودون وَجْه حق ، وكل عمل من هذه التعديات له صورته . فالخطف : أنْ تخطف مال غيرك دون أنْ يكون في متناول يد المخطوف منه ثم تَفِر منه ، فإنْ كان في متناول يده وأنت غالبته عليه ، وأخذته عُنْوةً فهو غَصْب مأخوذ من : غَصْب الجلد عن الشاة أي : سلخه عنها . فإنْ كان أخذ المال خُفْية وهو في حِرْزه فهي سرقة . وإن كنت مُؤتمناً على مال بين يديك فأخذتَ منه خفية فهو اختلاس . . الخ . إذن : أحل الله لك أشياءً ، وحرَّم عليك أخرى ، فإنْ كان الشيء في ذاته حلالاً فلا تأخذه إلا بحقِّه حتى يحترم كل مِنّا عمل الآخر وحركته في الحياة وملكيته للأشياء ، وبذلك تستقيم بِنَا حركة الحياة ، ويسعد الجميع ونعين المنفق ، ونأخذ على يد المتسبِّب البلطجي . وللإسلام منهج قويم في القضاء على مسألة البطالة ، تأخذ منه بعض النظم الحديثة الآن ، وهو أن الشرع يأمر للقضاء على البطالة أن تحفر بئراً وتطُمَّها : أي احفرها وأرْدِمها ثم اعْطِ الأجير فيها أجره . كيف هذا ؟ تحفر البئر ولا تستفيد منها وتردمها فما الفائدة ؟ ولماذا لم نعط الأجير أجره دون حفر ودون ردم ؟ قالوا : حتى لا يتعوَّد على الخمول والكسل ، وحتى لا يأكل إلاّ من عرقه وكَدَّه ، وإلا فسد المجتمع .