محمد متولي الشعراوي
9338
تفسير الشعراوي
وقوله : { بِعِبَادِي } [ طه : 77 ] كملة « عبد » تُجمع على « عبيد » و « عباد » والفَرْق بينهما أن كل مَنْ في الكون عبيد لله تعالى ؛ لأنهم وإنْ كانوا مختارين في أشياء ، فهم مقهورون في أشياء أخرى ، فالذي تعوَّد باختياره على مخالفة منهج الله ، وله دُرْبة على ذلك ، فله قَهْريات مثل المرض أو الموت . أما العباد فهم الصَّفْوة التي اختارت مراد الله على مرادها ، واختياره على اختيارها ، فإنْ خيَّرهم : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف : 29 ] خرجوا عن اختيارهم لاختيار ربهم . لذلك نسبهم الله إليه فقال : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر : 42 ] وقال عنهم : { عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء : 26 ] وقال : { وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً } [ الفرقان : 63 ] . ويقول الحق سبحانه : { فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً } [ طه : 77 ] أي : يابساً جافاً وسط الماء . والضرب : إيقاع شيء من ضارب بآلة على مضروب ، ومنه ضرَب العملة أي : سكَّها وختمها ، فبعد أنْ كان قطعةَ معدن أصبح عملة متداولة . وضرب موسى البحر بعصاه فانفلق البحر وانحسر الماء عن طريق جافّ صالح للمشي بالأقدام ، وهذه مسألة لا يتصورها قانون البشر ؛ لذلك يُطمئنه ربه { لاَّ تَخَافُ دَرَكاً } [ طه : 77 ] أي : من فرعون أنْ يُدرِككَ { وَلاَ تخشى } [ طه : 77 ] أي : غرقاً من البحر ؛ لأن الطريق مضروب أي : مُعَد ومُمهَّد وصالح لهذه المهمة . وهذه معجزة أخرى لعصا موسى التي ألقاها ، فصارت حية