محمد متولي الشعراوي

9339

تفسير الشعراوي

تسعى ، وضرب بها البحر فانفلق فصار ما تحت العصا طريقاً يابساً ، وما حولها جبالاً { كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم } [ الشعراء : 63 ] وهي التي ضرب بها الحجر فانبجس منه الماء . والسياق هنا لم يذكر شيئاً عن الحوار الذي دار بين موسى وقومه حينما وقعوا في هذه الضائقة ، لكن جاء في لقطة أخرى من القصة حيث قال تعالى : { فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعان قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 6162 ] . وبتعدد اللقطات في القرآن تكتمل الصورة العامة للقصة ، وليس في ذلك تكرار كما يتوهّم البعض . فقبل أنْ يُوحِي إليه : { فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً } [ طه : 77 ] قال القوم : { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء : 61 ] فقال : ( كَلاّ ) . لكن كيف يقولها قَوْلة الواثق وما يخافون منه محتمل أنْ يقع بعد لحظة ؟ نقول : لأنه لم يقل ( كَلاَّ ) من عنده ، لم يَقُلها بقانون البشر ، إنما بقانون خالق البشر { كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] فأنا لا أغالطكم ، ولسْتُ بمعزل عن السماء وتوجيه ربي . ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ . . . }