محمد متولي الشعراوي
9321
تفسير الشعراوي
وتلفيق ، لكن مذا يفعلون وكبيرهم يأمرهم به ، بل ويُكرههم عليه ، ويلزمهم أنْ يُعلِّموا غيرهم ، لماذا ؟ لأن السحر والشعوذة والتلفيق هي رأس ماله وبضاعته التي يسعى إلى ترويجها ، فعليها يقوم مُلْكه وتُبْنى ألوهيته . وقوله تعالى : { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً } [ طه : 70 ] فَرْق بين { فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ } [ الشعراء : 44 ] وهذا منهم عمل اختياري ، وبين { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً } [ طه : 70 ] : يعني على غير اختيارهم وعلى غير إرادتهم ، كأن صَوْلة الحق فاجأتْ صحوة الفطرة ، فلم يملكوا إلا أنْ خرُّوا لله ساجدين ، فالإلقاء هنا عمل تلقائي دون تفكير منهم ودون شعور ، فقد فاجأهم الحق الواضح والمعجزة الباهرة في عصا موسى ، لأنها ليستْ سِحْراً فهم أعلم الناس بالسحر . ونلحظ في هذه الآية أنها جاءت بصيغة الجمع ؛ أُلقى السحرةُ ، قالوا ، آمنا . لتدل على أنهم كانوا يَداً واحدة لم يشذْ منهم واحد ، مما يدل على أنهم كانوا مكرهين مُسخَّرين . كما أن إعلان إيمانهم جاء بالفعل المرئي المشاهد للجميع { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً } [ طه : 70 ] ، ثم بالقول المسموع { قالوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } [ طه : 70 ] وفي آية أخرى : { قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ } [ الشعراء : 4748 ] . ونعلم أن موسى عليه السلام هو الأصل ، ثم أُرسِل معه أخوه هارون ، ولما عرضَ القرآن موقف السحرة مع موسى حكى