محمد متولي الشعراوي
9322
تفسير الشعراوي
قولهم : { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } [ طه : 70 ] وقولهم : { آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ } [ الشعراء : 4748 ] . لذلك كانت هذه المسألة مثارَ جَدَل من خصوم الإسلام ، يقولون : ماذا قال السحرة بالضبط ؟ أقالوا الأولى أم الثانية ؟ ولك أن تتصور جمهرة السحرة الذين حضروا هذه المعركة ، فكان رؤساؤهم وصفوتهم سبعين ساحراً ، فما بالك بالمرؤوسين ؟ إذن : هم كثيرون ، فهل يُعقل مع هذه الكثرة وهذه الجمهرة أن يتحدوا في الحركة وفي القول ؟ أم يكون لكل منهم انفعاله الخاص على حَسْب مداركه الإيمانية ؟ لا شَكَّ أنهم لم يتفقوا على قول واحد ، فمنهم مَنْ قال { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } [ طه : 70 ] وآخرون قالوا : { آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ } [ الشعراء : 4748 ] . كذلك كان منهم سطحيّ العبارة ، فقال { آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ } [ الشعراء : 4748 ] ولم يفطن إلى أن فرعون قد ادّعى الألوهية وقال أنا ربكم الأعلى فربما يُفهم من قوله { رَبِّ موسى وَهَارُونَ } [ الشعراء : 48 ] أنه فرعون ، فهو الذي ربّى موسى وهو صغير . وآخر قد فطن إلى هذه المسألة ، فكان أدقَّ في التعبير ، وأبعد موسى عن هذه الشبهة ، فقال : { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } [ طه : 70 ] وجاء أولاً بهارُون الذي لا علاقة لفرعون بتربيته ، ولا فضل له عليه ، ثم جاء بعده بموسى .